محمد عبد العزيز الخولي

171

الأدب النبوي

على أحاديث النهي ، كما أنه ليس فيها ما يدل على أنها متأخرة عنه ، فيكون قرينة صارفة للنهي إلى الكراهة ؛ ويكون ذلك جمعا بين الأدلة ؛ ومن مقويات هذا ما تقدم أنه لبسه عشرون صحابيا ؛ ويبعد كل البعد أن يقدموا على ما هو محرم في الشريعة ؛ ويبعد أيضا أن يسكت عنهم سائر الصحابة وهم يعلمون تحريمه ، فقد كان ينكر بعضهم على بعض ما هو أخف من هذا . ولا نعلم مخالفا في جواز لبس الحرير للنساء إلا ابن الزبير ، فإنه حرّمه عليهن محتجا بعموم الأحاديث ، ولكن تخطئه الأحاديث الكثيرة الدالة على حله للنساء كحديث عليّ قال : أهديت للنبي صلى اللّه عليه وسلم حلة سيراء - التي فيها خطوط كالميسور وهي برود من الحرير أو الغالب فيها الحرير ؛ وفسرت بغير ذلك - فبعث بها إليّ فلبستها فعرفت الغضب في وجهه . فقال : « إني لم أبعث بها إليك لتلبسها ، إنما بعثت بها إليك لتشققها خمرا بين النساء » ، رواه الشيخان « 1 » . وقد أبيح لبس الحرير للعذر كالجرب ونحوه ، روي الشيخان وغيرهما عن أنس : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في لبس الحرير لحكة كانت بهما « 2 » . وجاء ما يدل على إباحة التطريز به والتسجيف والقليل منه في الثوب كحديث عمر : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم نهى عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاثة أو أربعة « 3 » - رواه مسلم وأصحاب السنن . ونقول لك بعد هذا البيان الجامع انظر في الأدلة نظرة دقة وإنصاف ، واستفت قلبك يفتك . ولا عليك أن تستمع لوحي نفسك .

--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب الهبة باب : هدية ما يكره لبسها ( 2614 ) بنحوه . ورواه مسلم في كتاب : اللباس والزينة ، باب : تحريم لبس الحرير وغير ذلك للرجال ( 5387 ) . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب : اللباس ، باب : ما يرخص للرجال من الحرير والحكة ( 5839 ) . ورواه مسلم في كتاب : اللباس والزينة ، باب : إباحة لبس الحرير للرجل إذا كان به حكة أو نحوها ( 5398 ) . ( 3 ) رواه مسلم في كتاب ، اللباس والزينة ، باب : تحريم لبس الحرير وغير ذلك للرجال ( 5384 ) . ورواه النسائي في كتاب : الزينة ، باب : الرخصة في لبس الحرير ( 5328 ) بنحوه . ورواه الترمذي في كتاب اللباس ، باب : ما جاء في الحرير والذهب ( 1721 ) .